المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
46
تفسير الإمام العسكري ( ع )
فَهَذِهِ أَرْبَعُ سَيِّئَاتٍ ، فَلَمَّا تَصَدَّقْتُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ حَسَنَةً ، فَانْتَقَصَ مِنْ أَرْبَعِينَ حَسَنَةً أَرْبَعُ ( حَسَنَاتٍ بِأَرْبَعِ سَيِّئَاتٍ ) « 1 » بَقِيَ لِي سِتٌّ وَثَلَاثُونَ حَسَنَةً . قُلْتُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَنْتَ الْجَاهِلُ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ، أَ مَا سَمِعْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » « 2 » إِنَّكَ لَمَّا سَرَقْتَ الرَّغِيفَيْنِ كَانَتْ سَيِّئَتَيْنِ وَلَمَّا سَرَقْتَ الرُّمَّانَتَيْنِ كَانَتْ سَيِّئَتَيْنِ ، وَلَمَّا دَفَعْتَهُمَا إِلَى غَيْرِ صَاحِبِهِمَا ، بِغَيْرِ أَمْرِ صَاحِبِهِمَا ، كُنْتَ إِنَّمَا أَضَفْتَ أَرْبَعَ سَيِّئَاتٍ إِلَى أَرْبَعِ سَيِّئَاتٍ ، وَلَمْ تُضِفْ أَرْبَعِينَ حَسَنَةً إِلَى أَرْبَعِ سَيِّئَاتٍ . فَجَعَلَ يُلَاحِظُنِي « 3 » ، فَتَرَكْتُهُ وَانْصَرَفْتُ . قَالَ الصَّادِقُ ع : بِمِثْلِ هَذَا التَّأْوِيلِ الْقَبِيحِ الْمُسْتَنْكَرِ « 4 » يَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ . وَهَذَا [ نَحْوُ ] تَأْوِيلِ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِ مَا يَسْتَحِقُّ - لَمَّا قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ( ره ) فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ خَلْقٍ كَثِيرٍ ، وَقَالُوا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : عَمَّارٌ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . فَدَخَلَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ هَاجَ النَّاسُ وَاضْطَرَبُوا . قَالَ : لِمَا ذَا قَالَ : لِقَتْلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص : عَمَّارٌ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : دُحِضْتَ « 5 » فِي قَوْلِكَ ، أَ نَحْنُ قَتَلْنَاهُ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ لِمَا أَلْقَاهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا . فَاتَّصَلَ ذَلِكَ بِعَلِيٍّ ع ، فَقَالَ ع : إِذًا رَسُولُ اللَّهِ ص هُوَ الَّذِي قَتَلَ حَمْزَةَ ( ره ) لِمَا أَلْقَاهُ بَيْنَ رِمَاحِ الْمُشْرِكِينَ .
--> ( 1 ) . « حسنات » أ . « سيّئات » البحار : 47 . ( 2 ) . المائدة : 27 . ( 3 ) . « بلا خبر » أ . « يلاحيني » البحار . « يلاحني » خ ، التّنبيه . ( 4 ) . « المنكرة » أ . « المستكره » ب ، المعاني . ( 5 ) . أي زلقت .